الشيخ علي الكوراني العاملي

438

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

قال ابن إسحاق في سيرته : 2 / 142 : « فأخبر الله عز وجل بذلك رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبر أبا طالب ، فقال أبو طالب : يا ابن أخي من حدثك هذا ، وليس يدخل الينا أحد ولا تخرج أنت إلى أحد ، ولست في نفسي من أهل الكذب ؟ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرني ربي هذا ! فقال له عمه : إن ربك لحق وأنا أشهد أنك صادق . فجمع أبو طالب رهطه ولم يخبرهم ما أخبره به رسول الله كراهية أن يفشوا ذلك الخبر فيبلغ المشركين فيحتالوا للصحيفة بالخبث والمكر ، فانطلق أبو طالب برهطه حتى دخلوا المسجد والمشركون من قريش في ظل الكعبة ، فلما أبصروه تباشروا به وظنوا أن الحصر والبلاء حملهم على أن يدفعوا إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقتلوه ! فلما انتهى إليهم أبو طالب ورهطه رحبوا بهم وقالوا : قد آن لك أن تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم وجماعتكم ، وفي حياته فرقتكم وفسادكم ! فقال أبو طالب : قد جئتكم في أمر لعله يكون فيه صلاح وجماعة ، فاقبلوا ذلك منا . هلموا صحيفتكم التي فيها تظاهركم علينا ، فجاؤوا بها ولا يشكون إلا أنهم سيدفعون رسول الله إليهم إذا نشروها ، فلما جاؤوا بصحيفتهم قال أبو طالب : صحيفتكم بيني وبينكم ، وإن ابن أخي قد خبرني ولم يكذبني أن الله عز وجل قد بعث على صحيفتكم الأرَضة فلم يدع لله فيها إسماً إلا أكلته وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان ، فإن كان كاذباً فلكم عليَّ أن أدفعه إليكم تقتلونه ، وإن كان صادقاً فهل ذلك ناهيكم عن تظاهركم علينا ؟ فأخذ عليهم المواثيق وأخذوا عليه ! فلما نشروها فإذا هي كما قال رسول الله ! وكانوا هم بالغدر أولى منهم ، واستبشر أبو طالب وأصحابه ، وقالوا أينا أولى بالسحر والقطيعة والبهتان » . وفي رواية ابن سعد : 1 / 210 : « إن الله قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم ، وبقي فيها كل ما ذكر به الله » . وفي الخرائج : 1 / 85 : « فما راعَ قريشاً إلا وبنو هاشم عُنُقاً واحداً ، قد خرجوا من الشعب ! فقالت قريش : الجوع أخرجهم ! فجاؤوا حتى أتوا الحِجْر وجلسوا فيه ، وكان لا يقعد فيه إلا فتيان قريش . فقالوا : يا أبا طالب قد آن لك أن تصالح قومك . قال : قد جئتكم بخبر ، إبعثوا إلى صحيفتكم لعله أن يكون بيننا وبينكم صلح .